حسن بن موسى القادري
129
شرح حكم الشيخ الأكبر
--> - وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ ص : 26 ] ، ولا تهجر أحدا إلا للّه ، وذلك إذا رأيته مرتكبا كبيرة أو مصرّا على صغيرة ، قلت : قد اشترط الشيخ رضي اللّه عنه في جواز الهجر الرؤية ، يعني العلم واليقين ، فلا يحوز الهجر بمجرد الظن والتخمين ، وقد هلك في هذا الباب خلق كثير ، ولم يموتوا حتى ابتلاهم اللّه تعالى بما رموا به الناس ، واللّه أعلم . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما سأل أحد الناس دون اللّه تعالى إلا لجهله باللّه ، وضعف إيمانه ومعرفته ويقينه ، وقلة صبره ، وما تعفف من تعفف من تعفف عن ذلك إلا لوفور علمه باللّه ، وقوة إيمانه ، وحياءه منه سبحانه وتعالى . وكان يقول : إنما كان الحق تعالى لا يجيب عبده في كل ما سأله فيه ؛ شفقة على العبد أن يغلب عليه الرجاء والغرة ، فيتعرض للمكر به ، ويغفل عن قرع باب الخدمة فيهلك ، والمطلوب من العبد ألا يركن إلى غير ربه والسلام . ولما حضرت وفاته استوصاه ولده الشيخ عبد الوهاب ، فقال له : عليك بتقوى اللّه وطاعته ، ولا تخف أحدا سواه ، ولا ترجه ، وكّل الحوائج كلها إلى اللّه واطلبها منه ، ولا تثق بأحد سوى اللّه تعالى ، ولا تعتمد إلا عليه سبحانه وتعالى ، التوحيد التوحيد التوحيد ، وجماع الكل التوحيد . وقال رضي اللّه عنه في مرض موته : إذا صحّ القلب مع اللّه عز وجلّ لا يخلو منه شيء ، ولا يخرج منه شيء ، أنا لب لا قشور ، وقال للأولاد : ابعدوا من حولي ؛ فقد حضر عندي غيركم ، فأوسعوا لهم ، وتأدّبوا معهم ، ها هنا زحمة عظيمة ، فلا تضيّقوا عليهم المكان . قال الشيخ عفيف الدين ، وسأله بعض ولده عمّا يجده فقال : لا يسألني أحد عن شيء ، أنا هو ذا ، أتقلب في علم اللّه تعالى . وأخبرني ولده عبد الرزاق وموسى رضي اللّه عنه أنه كان يرفع يده ويمدها ويقول : وعليكم السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، ادخلوا في الصف ، هو إذا أجنح إليكم . وكان يقول : ارفقوا ارفقوا ، ثم أتاه الحق وسكرة الموت ، فكان يقول : استعنت بالحي القيوم الذي لا يموت ولا يخشى الفوت ، سبحان من تعزز بالقدرة ، وقهر العباد بالموت ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه . وقال ولده موسى : ولما قال ( تعزّز ) لم يؤدها لسانه على الصّحة ، فما زال يكرّرها حتى قال : ( تعزز ) ومدّ بها صوته وشدّدها حتى صحّ لسانه بها ، ثم قال : اللّه اللّه ، ثم خفي صوته ولسانه ملتصق بسقف حلقه . توفي رضي اللّه عنه ليلة السبت ثامن ربيع الآخر ، ودفن ببغداد رضي اللّه عنه وقدّس سره . انظر في ترجمته : طبقات الشعران الكبرى ( 1 / 108 ) ، ونور الأبصار للصبان ( 224 ) ، والنجوم الزاهرة ( 5 / 371 ) ، والشذرات ( 4 / 198 ) ، وسر الأسرار ، وفتوح الغيب ، وقلائد الجواهر ، ومعدن الأسرار ، وخلاصة المفاخر ، والروض الزاهر ، والسيف الرباني ، سبعتهم بتحقيقنا .